السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

633

الحاكمية في الإسلام

فيها يتوقف على الوقوف في وجه العصاة ، والمجرمين ؛ والشرع الإسلامي لا يسمح أبدا بالإجرام والعصيان ، الذي يوجب اختلال النظام ، واضطرب حبل الأمن ، وليس ثمة طريق لهذا الأمر إلّا إجراء الحدود المقررة ، مضافا إلى أدلة أخرى « 1 » . وفي مثل هذه الموارد يفتي الفقيه بالجواز ويمكنه المباشرة بنفسه أيضا ، ويأذن للآخرين أيضا بأن يتصرفوا ؛ لأن في صورة عدم وجود الإمام عليه السّلام تنتقل ولاية النظارة في الأعمال والأمور الاجتماعية إلى نائبه ؛ لأنه لا يمكن من جانب تعطيل الأعمال الضرورية للمجتمع ، ومن جانب آخر يكون عدم نظارة الدولة وإشرافها على مثل هذه الأعمال سببا لظهور الهرج والمرج والفوضى ، فيقتضي الجمع بين هذين الأمرين أن يتم تنفيذ هذه الأمور تحت نظارة الفقيه . القسم الثالث : الأعمال التي لا تكون حاجتها أو عدم حاجتها إلى إذن الدولة أمرا قطعيا في نظر الفقيه . ففي هذا القسم الذي يجب على الفقيه استخدام عملية الاستنباط فيه ، وإبداء نظره الاجتهادي فيه يجب أن يمر الفقيه بالمرحلتين المذكورتين أدناه : 1 - يجب ابتداء الرجوع إلى الأدلة الاجتهادية ( الكتاب والسنة ) من جهة أن العمل المطلوب بحاجة إلى إذن الدولة أو لا ؛ وعلى فرض الحاجة إلى ذلك فهل الإجازة والإذن بها مخصوص بالإمام المعصوم عليه السّلام ، أو أنه قابل للانتقال إلى غيره ( الفقيه ) أيضا ؟ 2 - في حالة عدم حصوله على أي دليل على أي واحد من الجانبين : النفي والإثبات ، يجب الرجوع إلى الأصول العملية ( وهي القوانين المقررة لموارد الشك ) .

--> ( 1 ) أشار إليها سيدنا الأستاذ دام ظله في مباني تكملة المنهاج : 224 ، المسألة 177 .